بقلم: منيرة القباني
اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من البشر صاحباً, وقد كانت خير صحبة, بل هي من الخلة أقرب, لكنها أخوة الرحمن, كان صلى الله عليه وسلم بشراً ولم يكن بدعاً من الناس, يرنو لصاحب يشكو له همه, ويعينه على نوائب الدهر, لكن لنقف قليلاً عند تلك الصحبة, كيف كانت؟!
إنها صحبة النبي لأتباعه, والمعلم لتلميذه, و إذا كان النبي الحق, المؤيد بالسماء, يتخذ الأصحاب ويتمسك بهم, فكيف بمن هم دونه؟
ليس المقام – للتذكير – بفضل الصحبة والرفقة, ولا الدعوة إليها وإلى اتخاذها, إنما هي صحبة من نوع آخر, تلك العلاقة الماجدة, والرباط السامي, صحبة التلميذ لمعلمه, والطالب لشيخه.
ربما لا خرج فائدة الأصحاب – غالباً – عن التربية على الأكتاف, والمواساة في الأزمات, بينما صحبة الكبار تعني أمراً آخر, إنها علم وعمل وتربية, عمر مختزل, وعلم مستفاد.
إن أستاذك يختصر عمره في عمرك على نمط "لو استقبلت من أمري ما استدبرت".
والعجيب رغم رونق هذه العلاقة ورقيها, إلا أن الناس فيها مابين غالي وجافي, فإما عصبية ذات غضاضة, أو جفوة ذات فظاظة, و((القصد القصد تبلغوا))
فكما أن المرء بحاجة إلى من يقاسمه همه, ويحس بما ألمه, فثم توجيه وإرشاد سيجده مريده – إن صدق-.
ولمن أراد السدس فاعلم:
أخي لن تنال العلم إلا بسـتة سأنبئك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة وصحبة أستاذ وطول زمان
وليعلم أصحاب الشأن أن الطالب حينما يقف أمامه شيخه, أو معلمه, ثم يقبل على طلابه وتلاميذه ببشاشة وطلاقة, وكأنما هي أبوة النسب, حينها يحس بأن الأستاذ قد أصبح صديقاً!