دار الإحسان لتحفيظ القرآن
إعداد/ فاتن يعقوب
عناوين فرعية:
- الإدارة مجهرٌ صغير يوضح ويبين كل إنسان على حقيقته، وتعطي دروساً وتجارب وعبراً.
- بدأت مع معلماتي بإلقاء الدروس في غير حلقاتهن، والحمد لله كن مبدعات ورائعات.
- أيتها المعلمة: أمـتك تنتظر منك الكثير ، فهي تحتاج من يجعل القرآن له منهج حياة ، لا حروفًا مقروءة باللسان فقط ، فإنما أنزل القرآن ليعمل به .
- الحمد لله فقد راجعت (4) طالبات القرآن كاملاً، وأتمت(3) طالبات حفظهن وراجع البقية 20 جزءاً ومنهن من راجع 10 أجزاء، مع حفظ جديد، حتى الأمهات أسعدنني كثيراً بمراجعتهن لـ 5 أجزاء خلال 4 أسابيع.
لم تزدها الأيام والليالي إلا قوة وثباتاً, تقادم عليها الزمن فآتت أكلها ضعفين, خرَّجَت المعلمات, والداعيات, والحافظات لكتاب الله , وما زالت على خطاها الثابتة تسير, تلك هي دار الإحسان لتحفيظ القرآن .
بدأت الدار نشاطها في 1 / 8 / 1412هـ، بإشراف الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.
موقعها : وسط مدينة الرياض - حي الشميسي - جنوب شارع السبالة في شارع العماج .
وكان لأنشطة الدار في صيف عام1430هـ صدى مدو في الأحياء القريبة والبعيدة على حد سواء.
وبلغ عدد الخاتمات خلال الصيف في الفترة الصباحية ( 7 )،وتميز الفصل الصيفي بتنوع الدورات, والدروس العلمية, والنشاط اللاصيفي.
وقد كان للأستاذة الفاضلة/ مريم بنت محمد بن قاسم الجعفري الدور البارز في هذه النقلة, فتوقفنا معها قليلاً لتطلعنا على بدايتها مع الدار, وأهم الأهداف والخطط التي سعت إلى تحقيقها...
فذكرت لنا أنها خريجة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بكالوريوس شريعة عام 1426 هـ، ودرست دورة تأهيل معلمات القرآن التابعة لمؤسسة الإعمار، وحصلت على السنة التأهيلية بامتياز عام 1427 هـ ، ولم يكتب الله لها أن تكمل السنة الإعدادية, ثم قالت: لقد كان لي اهتمام كبير في هذا المجال, وكانت بدايتي مع الدار في عام 1424 هـ في شهر شوال، حيث قررت جمعية البر فتح فروع لها في الدور والأحياء التي توجد بها الأسر المتكفلة بها الجمعية لجذب طالبات الجمعية وتحبيبهم لدور تحفيظ القرآن, وفي الفترة التي أتيت فيها للدار كان لهن فرع في دار الإحسان, حلقات خاصة بطالبات تلك الأسر, وإدارتهن مستقلة عن الدار، وكذا معلماتهن.
فكن منعزلات عن طالبات الدار، و لم يكن لإدارتهن مقر ثابت، فكانوا متنقلات من حي لآخر، وكان هدفهن جذب طالبات الجمعية للدور، وفي الصيف غيروا مقرهم إلى حي آخر بعيد عن دار الإحسان وبعد انتقال إدارتهم من دار الإحسان كُلفت بتدريس حلقة المتوسط والثانوي والجامعي التابعة لها. وكانت المسؤولة عن حلقتهن معلمتي السابقة في دار محمد بن عبد الوهاب الأستاذة:أمل الماضي -حفظها الله- فطلبت مني إكمال مسيرتها مع طالباتها فأكملت إلى نهاية الفصل الدراسي.
وفي الصيف أصبحت إدارة الدار واحدة, فكلفت بحلقة المتوسط والثانوي إلى عام 1426هـ، تركت الدار لإكمال دراستي الجامعية ثم عدت لهن في منتصف الصيف زائرة فطلبت مني مدير الدار في ذلك الوقت الأستاذة: نوال الحسينان - حفظها الله- إعطاء دروس فقه للحلقات في صفة الوضوء والصلاة، ثم في صيف عام 1427 هـ أغلقت الدار لظروف طارئة، ثم عادت للحياة مع بداية الدراسة، وقد كنت متشوقة للنشاط، فطلبت من مديرة الدار أن أكون مشرفة نشاط، وجاءت الموافقة سريعة ولله الحمد، كان هذا في الفصل الأول من عام 1428هـ، وفي الفصل الثاني عدت للتدريس وكنت أريد طالبات الابتدائي رغبة مني في معرفة التعامل مع كل الفئات، ولن أتمكن وأحصل على طولة البال والصبر إلا بمخالطة الصغيرات، وبقيت معهن سنة كاملة، وفي صيف 1429هـ عدت لطالبات المتوسط في المساء و مساعدة للمديرة في الفترة الصباحية، ومع بداية الدراسة تغيرت أمور كثيرة في الدار، وكنا بحاجة لمشرفة تعليمية فتوليت المهمة أسأل الله أن أكون قد قمت بها على أكمل وجه، وفي يوم الأحد الثامن من شهر جمادى الأولى توليت إدارة دار الإحسان أسأل الله العون والتوفيق و أن أكون أهلاً لهذه المسؤولية، وأن أقوم بها على الوجه الأكمل كما يرضي الله عز وجل.
- الإدارة كيف تراها الأستاذة مريم وكيف تعاملت معها ؟
الإدارة ليست بالأمر السهل ولا الصعب، لكنها تحتاج لصبر وتفهم جميع الفئات حتى تستطيعين التعامل مع كل الناس؛ فالدار جمعت أصنافاً من الناس، وكل واحدة من جنسية، وكل إنسان يتعامل مع من حوله بطبعه لا بطباعهم، ويريدهم أن يعاملوه بطبعه لا بطباعهم، وينتظر منهم أن يعاملوه كما يحب؛ لذا أجدني مضطرة لتفهم شخصياتهم والتعامل مع كل شخصية بطبعها وكما تحب لأتمكن من ضبط إدارتي ..
فالإدارة مجهر صغير يوضح ويبين كل إنسان على حقيقته، وتعطي دروساً وتجارب وعبراً.. والدار بالنسبة لي بيتي الثاني، وكل حلقة تعني لي فرداً من أفراد أسرتي صنفتهم هكذا، وتعاملت مع معلماتي على أنهن أخواتي ؛ وطالباتهن بنياتي، وجعلت نصب عيني قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...).
وقوله: ( اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم )؛ لذا أجدني لا أستطيع التمييز أو التفريق بين أحد في هذه الدار صغيراً كان أو كبيراً، وإنما الميزان العمل والحرص والاجتهاد، وكل إنسان يأخذ نصيبه من هذه الدنيا إن هو أخلص لله في عمله ..
- أهداف استطعت تحقيقها فترة إدارتك للدار وما شعورك عند إنجازها ؟
كنت أهدف لجعل الدورات في الصيف مختلفة عن الدورات السابقة بأن تكون الدار مركزاً للعلم والمعرفة مع المتعة والفائدة, أساسه القرآن ثم تتبعه العلوم الدينية, والبرامج التربوية التطويرية والترفيهية, في الصباح والمساء، وقد تم بحمد الله، فأبدعنا وأمتعنا وتعلمنا ما ينفعنا..وكان تفاعل الدارسات رائعاً واستفدنا ، نسأل الله لهن النفع والفائدة..
وكان من أهدافي جعل معلماتي وطالباتي داعيات - وهن أهل لذلك - ولربما المنبر هو الحاجز المرعب لهن، فبدأت مع معلماتي بإلقاء الدروس في غير حلقاتهن والحمد لله كن مبدعات ورائعات ..
و من أهدافي أيضاً جعل حلقات الحفظ في الصيف مكثفة لشحذ الهمم لتكون فرصة لحفظ جديد مع مراجعة الحفظ السابق, حتى تكون فرصة لطالباتي للمشاركة في اختبار الجمعية؛ فالصيف فرصة للحفظ وبعد الدراسة تكون فرصة المراجعة لتثبيت الحفظ.
وكنت أتمنى أن يكون عدد الخاتمات كبيراً لكن الحمد لله فقد راجعت (4) طالبات القرآن كاملاً، وأتمت(3) طالبات حفظهن، وراجع البقية 20 جزءاً ومنهن من راجع 10 أجزاء، مع حفظ جديد، حتى الأمهات أسعدنني كثيراً بمراجعتهن لـ 5 أجزاء خلال 4 أسابيع، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، جعل الله حفظهن ومراجعتهن حجة لهن لا عليهن ونفعهن بما حفظن .
- خطط مستقبلية تطمحين إلى إنجازها ؟
أولى وأهم خططي تفعيل جانب الدعوة إلى الله وإلقاء المحاضرات, بأن أجعل من نفسي ومعلماتي وطالباتي داعيات إلى الله,ابتداء من الدار, ثم على مستوى الدور القريبة, بإذن الله تعالى ..
أيضاً أهدف لجعل القاعدة النورانية منهجاً أساسياً في الدار للجميع, وخاصة الأطفال والأمهات حتى يسهل على من لا تعرف العربية نطق الحروف والكلمات القرآنية نطقاً صحيحاً ..
- مواقف مشرقة من الدار ؟
حلقة التمهيدي احتوت بنيات رائعات حفظن سورة النبأ كاملة بالأحكام التجويدية ولامية ابن تيمية، فكن نموذجاً رائعاً جعلهن الله قرة عين لذويهن .
- نصيحة للمعلمات وكل مسؤولة ؟
هذه رسالة خاصة لكِِ أيتها المعلمة, أقول في بدايتها:الإخلاصَ الإخلاصَ؛ لأن الله قد شرّفكِ بما لم يشرِّف به سواكِ؛ ألا وهو تعلمك لكلامه وتعليمك له.. وكفاك بذلك شرفًا فقد ورد في الحديث : (( أهـل القرآن هم أهل الله وخاصته )) ، فهنيئًا لك تلك المنزلة، ولكن لتعلمي - أخيه - أنَّ مع كل تشريف تكليفًا ؛ فعلى عاتقك مسؤولية عظيمة، وأمـتك تنتظر منك الكثير ، فهي تحتاج من يجعل القرآن له منهج حياة ، لا حروفًا مقروءة باللسان فقط ، فإنما أنزل القرآن ليعمل به .
وتذكري -رعاك الله- قوله صلى الله عليه وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، ولا يقتصر تعليمه على تعليم حروفه فقط، بل لا بد من تعليم معانيه وآدابه، وبالفعل قبل القول، ولا يمكن ذلك إلا بفهمه كما فهمه السلف الصالح، وسبيل ذلك العلم بالتفسير، والحرص على تربية من يتعلمون لديك على عقيدة أهل السنة، وليكن منك على بال: أن خُلُقك الحسن وطيب معاملتك هو السبيل لغرس ما تدعين إليه من قول أو فعل في قلوب طالباتك، وأنه مهما كان عندك من العلم والقصد الحسن فلن يصل ما لم يكن تعاملك تعامل الأم المشفقة الناصحة لأبنائها، كما أنه من الخطأ أن تقصد المعلمة تعليق القلوب بها، فهي لا تدعو إلى نفسها بل إلى رب العالمين.
اعلمي غاليتي - أن أعينهن مـعقودة بك؛ فالحق والصواب ما فعلتِِ، والخطأ ما تركتِِِ، فهن يتلقين منك كل حركة ونظرة فضلاً عن طريقة درسك ومعاملتك لمن تخطئ في العلم أو التعامل، ولا تنسي أن توادهن وتعاونهن مرتبط بمعاملتك لهن، وعدلك بينهن، فضلاً عن العفو والتغاضي عن الخطأ، واحذري أن يكون في مظهرك مخالفة شرعية؛ سواءًً كانت في حجابك أو فيما تلبسين، واحذري أن تجعلي من مظهرك مشغلةً لهم، وحذار - أخيتي- من انتقامك لنفسك حتى في حين اليقين من الخطأ، وخاصة بما قد يضر الطالبة في علمها الذي تتلقاه منك. وليكن قدوتك في كل ذلك خير معلم -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- فعليك بدراسة سيرته ودعوته؛ فهي خير زاد لك في مسيرة تعليمك لكتاب الله الذي هو تعليم للدين كله في الحقيقة.
أختي المباركة: اجعلي تقوى الله زادك؛ فلا تتكلمي بشيء من دين الله باجتهادك وفهمك مهما كان يسيرًا في عينك؛ فإن الله مطلع عليكِ ومحصٍٍ عليك الذرة من العمل؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
وأخيرًا: اعلمي أن الزاد الأول والأخير في طريقك هو إخلاصك لربك في كل كلمة وكل حركة وسكنة، ولا تنسي قوله صلى الله عليه وسلم: ((ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم، وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)) ، رواه مسلم.
حفظك الله أينما حللت، ونفع بك أمتك، وجعلك من السعداء بحسن عبادته والدعوة إليه.
- كيف تمكنت من الجمع بين إدارة الدار والواجبات الأخرى ؟
الحمد لله كلها بتيسير الله تعالى الأمر كما قلت ليس بالصعب ولا بالسهل، ولكن يحتاج لتنظيم وقت، وتقديم الأولى فالأولى، وكل شيء بتيسير الله تعالى.
وليكن شعارنا دائماً في كل سنة، وفي كل شهر وفي كل أسبوع، وفي كل يوم، بل في كل ساعة و دقيقة وثانية قول الله تعالى: (( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يومٍ عظيم ))