تربويات
المرح يعالج قلق الأطفال
قلم/ مي عبد الله
عناوين فرعية:
- على الأهل إدخال عنصر المرح على المواقف التي قد تزعج الطفل.
- اعملي على إثارة مشاعر أطفالك من خلال الحوار أو النظر لشيء يحبه.
يمكن استخدام روم المرح في المواقف اليومية لصرف انتباه الرضيع أو من هو أكبر منه عن الكرب الذي يعاني منه فعلى سبيل المثال الأطفال الذين يهتاجون سريعا في بعض الأحيان أو يشعرون بالضيق عند تغيير فوطهم أو إلباسهم، وهذا أمر مربك للأهل فهم لا يستطيعون إزالة ما يثير معاناة طفلهم من جهة ويجب عليهم القيام بهذه الأعمال من جهة أخرى.
ولكن إذا استطاع الأبوان إدخال عنصر المرح على الموقف بدلاً من الشعور بالإحباط ونفاذ الصبر فربما يغير الطفل مزاجه، أيضاً إذا تم استغلال وقت خلع قميص الطفل مثلا – للعب (غمض – فتح )أو حاكيه عن شيء ما أو اسردي له قصة فأي شيء يوفر الاهتمام والمتعة للطفل سيلطف الجو.
وموعد النوم هو موقف آخر يمر بهدوء أكبر لو استخدمت المرح لتخفيف معاناة الطفل فيه تقول الأخت - سامية أم إبراهيم: ( كان ابني يكره الذهاب للنوم لخوفه، ولذلك قمت بوضع ألعابه حوله على السرير وسميت كل منهم اسم وصرت أحدثه باسمائهم لخلق علاقة بينه وبينهم حتى صار يشعر وكأنهم أصدقاء له بالفعل يلعب معهم ويحدثهم حتى نسي تماما خوفه من انه وحده حيث أصبح يشعر أن معه مرافقين يشعرونه بالاطمئنان.
ويشعر الأطفال بالكرب أيضاً حالما يشعرون بالملل فكيانهم برمته آلة تعتمد على المغذيات الحسية أي أنهم يحبون تلقي الإثارة من المحيط حولهم ومن الناس الآخرين، ولذلك يثيرهم أشد الإثارة العرض اللانهائي من الأشياء اليومية ولكن عندما يكونون في موقف قليل الإثارة فإنهم يضجرون بسرعة ومن ثم يهتاجون، فترك الأطفال مثلاً في العربة في ممشى محل ضيق حيث لا يمكنهم لمس أي شيء أو رؤية الكثير لربما يؤدي إلى بكائهم وتعاستهم، خذي الوقت الكافي لتثيريهم بما يسترعى اهتمامهم ويجلب متعتهم كأن تثيريهم بدمية أو حوار أو بإعطائهم فرصة للمس ما يرونه وسيهدؤون.
أنت القدوة لأطفالك في تعليم المرح:
إذا بذلت جهداً في الاستجابة لمواقف الإحباط باهتمام ومتعة فإن طفلك سيتعلم درساً قيماً في استخدام المرح لمعالجة الإحباط مثلاً : عثورك على شيء مسل وممتع في ازدحام للسير سيلقن طفلك درساً مفيداً في كيفية استخدام المرح ووقت استخدامه.
فهذه القدرة على استخدام المرح لتغيير مشاعر المعاناة طريقة فعالة لمساعدة طفلك على ضبط توتره ولنأخذ مثالاً آخر : إذا جلست في غرفة الانتظار في عيادة الطبيب وطال الانتظار يمكنك استخدام الفرصة لتحويل دقائق الانتظار الى مرح من خلال المشي في الممر او التجول والنظر الى اللوحات الجدارية مع الحوار مع طفلك ومحادثته فأنت بذلك تساعدين طفلك على ايجاد طرق جديدة للتغلب على الضغط والملل.
استجابتك لإشارات أطفالك تعلمهم المرح:
ينمي الأطفال شعورهم بالمرح أيضاً عندما يستجيب الآباء والأمهات على نحو ملائم لإشاراتهم ويتبعون استجابتهم بلحظة مرح مثلاً: إذا أصدر منبه سيارة ضجة في أذن طفلك تماماً بينما كنت تدفعين عربته في الشارع فمن المحتمل أن يعبر طفلك عن تفاجئه وخوفه وتتوقف ردة فعله على حساسيته الفطرية وعلى المجموعة التالية من الملابسات:
- هل قمت بتقديم الحماية والطمأنة له مباشرة أم لا؟
- هل اغتنمت الفرصة لتعلمي الطفل مفردات تتعلق بالموقف وتساعديه على التعبير عن قلقه باستخدام اللغة أم لا؟
- هل وجدت طريقة لتحويل ذعره إلى شيء مسل كأن تقلدي صوت المنبه أو تفعلي بوجهك أشكالاً مضحكة أو تلوحي بيدك مودعة السيارة المزعجة وأنت تبتعدين عنها سريعاً فإن هذه الأشكال من الإيماءات الإضافية تساعد طفلك على التغلب على تفاجئه الأولي واكتساب شيء من حس السيطرة على المواقف المفزعة وإيجاد طرق لتحويل الذعر إلى مصدر للتسلية.
وليست المفاجأة هي الإشارة الوحيدة التي تتيح الفرصة لتعليم المرح؛ بل إن كل إشارة تزود الأبوين بفرصة للتشجيع على المرح وتحسين ضبط المزاج ولذا فإن الأطفال الذين لا يشعرون باستجابة آبائهم اليقظة لإشاراتهم غالباً ما يزيدون من مطالبهم الانفعالية ويكثفون إشاراتهم ويصبحون أكثر اهتياجاً وأقل مرحاً بل لربما تخرج إشارات الاهتمام ذاتها عن السيطرة إذا لم تول العناية الملائمة.