إشراف: أ. أريج الطباع
المشكلة (1):
قلق وتوتر وحيرة!!!
عناوين فرعية:
- عندما يزيد القلق عن حده يصبح من أشد المشاعر إزعاجاً.
- الرد المنطقي على الأفكار غير المنطقية يدفع إلى التفكير بصورة صحيحة.
- اجعلي من ضعفك سبباً لقربك من الله وطلب المعونة منه سبحانه وتعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
أنا فتاة عمري 17 عاماً بالمرحلة الثانوية، تكمن مشكلتي في قلقي الدائم وخوفي، فأنا أحمل همّ أي موضوع يخترق حياتي حتى وإن كان بسيطاً، أو لا يخصني أنا شخصياً بشكل مباشر. أحياناً أقلق على صحتي، وعندما أشعر بألم بسيط أسرح بخيالي لأصل لمرض خطير وأبكي مع هذه التخيلات بالرغم من أنني ولله الحمد بصحة جيدة، كما أقلق كثيراً على دراستي خصوصاً قرب الامتحانات، حيث إني أتهيب الحياة الجديدة وأظن أن حليفي دائماً الفشل.
لقد سئمت الحياة التي أعيشها المليئة بالتوتر والخوف فساعدوني بالله عليكم.
ابنتكم:
أبرار / حائل
الرد
تم عرض المشكلة على الدكتورة / ريهام الطباع حيث أفادت بالرد قائلة:
عزيزتي، متعبة جداً هذه المشاعر، خاصة حينما تعيق حياتنا، فتكون كعقبات تكبلنا عن الانطلاق..
لا شك أن القلق من أشد المشاعر إزعاجاً حين يزيد عن حده، بالرغم من أنه بالأصل شعور ايجابي يدفعنا لأن نطور أنفسنا، فحينما نقلق من الاختبار كمثال فهذا يدفعنا لأن نبذل جهدا أكبر بالدراسة.. عكس ما يحدث مع الشخصيات اللامبالية والمهملة التي لا تهتم، فإنها بالتالي لن تبذل جهداً بالدراسة.
عند بعض الأشخاص يزيد معدل القلق النفسي، ويتحول من شعور إيجابي إلى مشاعر سلبية تعيق الانطلاق، وتكبل صاحبها. . كما يحصل معك الآن من مشاعر جعلتك تسئمين الحياة التي تعيشينها.
كونك تدركين مكمن المشكلة فهذا يجعلك أقدر بإذن الله على تجاوزها، وحرصك على طلب المشورة يجعلك تتجاوزين نصف الطريق للحل.. النصف الآخر يعتمد على التزامك بالعلاج، وقدرتك على معرفة الأنسب لك منه.
لاحظي كيف تردين على نفسك برسالتك كقولك: (وأبكي مع هذه التخيلات بالرغم من أني - ولله الحمد - بصحة جيدة) هذا ما تحتاجين أن تقومي به دائماً حينما تغلبك الأفكار السلبية، انفصلي عن نفسك وردي عليها.. كأنك تخاطبين شخصاًًَ آخر يطلب منك المعونة، فماذا ستقولين له؟ ردك المنطقي على أفكارك غير المنطقية سيجعلك تدربين نفسك أكثر على التفكير بصورة صحيحة..
والخطوة التالية تكمن بتحكمك بردات فعلك التلقائية، فحينما تقلقين سيتسرع نفسك وتتسارع نبضات قلبك بالتالي، وربما تشعرين بتعرق.. وبحاجة للبكاء. سيطري على كل ذلك بأن تسترخي، دربي نفسك على الاسترخاء بتنظيم تنفسك والتركيز عليه لتتنفسي بعمق؛ خذي شهيقاً عميقاً وراعي به أن تشعري بامتلاء رئتيك بالهواء، ثم احبسي نفسك قليلاً وأخرجي زفيراً بطيئاً وعميقاً بالطريقة نفسها، واستشعري الهواء وهو خارج من رئتيك مخرجاً معه السموم التي بأجسادنا..
كرري ذلك أكثر من أربع مرات باليوم، وكلما أتتك أفكار سلبية كرري تنفس الاسترخاء، وأيضاً يمكنك التدرب على طريقة التحكم بالعضلات واسترخاء كل أعضاء الجسد.. ستجدين الكثير من الكتب والأشرطة حول الاسترخاء ومهارته، وربما تعينك الشبكة الإلكترونية ببحثك أيضاً عن طرقه.. فاهتمي بها.
طوري نفسك واهتمي بمعرفتها، فمعرفتك لنقاط قوتك وضعفك تدعمك كثيراً، وتقلل من مخاوفك.. واجعلي ضعفك سبباً لقربك من الله وطلبك الدعم والقوة منه، اجعلي يقينك بأن الله معك، وهو أكبر وأعظم من أي شيء وأي أحد بالدنيا.. هذا اليقين يعينك كثيراً على تخطي مشاعر الخوف والقلق، وبالتأكيد سيدفعك للتعرف على الله أكثر من خلال كل ما حولك، ومن خلال كلامه بكتابه الكريم.
لا تجعلي تركيزك على نفسك، حاولي أن تخرجي منها لعالم أوسع، بعطاء وتبادل خبرات مع من حولك بالمجتمع.. الأعمال التطوعية تعينك كثيراً، ويمكنك أن تجعلي بداياتك من خلف الكواليس كونك تخشين المواجهة، ومع الوقت ستشعرين بلذة العطاء وكم يضفي لك من ثقة.
بحال وجدت نفسك بالرغم من كل ذلك عاجزة عن السيطرة على مخاوفك، فتحتاجين زيارة طبيب نفسي يساعدك بوصف دواء مناسب يكون به علاج لك بإذن الله، حيث أحياناً تكون التغيرات الكيميائية قوية وتحتاج إلى متابعة طبية. لكن ذلك لا ينفي حاجتك للعلاج السلوكي والإيماني والسيطرة على تفكيرك مع العلاج الدوائي..؛ لأن ذلك سيكون بمثابة مرحلة انتقالية لك بإذن الله لتنطلقي وتحققي أحلامك الدفينة.
المشكلة (2):
ما هو الفصام!!!
عناوين فرعية:
- الفصام اضطراب عقلي يحدث اختلالاً بوظائف التفكير والسلوك لدى المريض.
- يعاني مرضى الفصام من الهلاوس والضلالات.
- تعامل الأهل والمجتمع مع المريض له الأثر الأكبر في عملية العلاج.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
إلى الأخوات الفاضلات في مجلتنا المتميزة دوماً، أود معرفة ما هو الفصام؟ وهل هو مرض عقلي أم نفسي؟ فالكثير من الناس يخلطون بين الفصام والهستيريا؛ لذلك أريد توضيح هذا المرض ماهيته، وأنواعه، وأسبابه وطرق علاجه؟
ولكن مني الشكر الجزيل....
أختكم:
ماجدة / الخبر
الرد
تم عرض السؤال على الدكتورة / ريهام الطباع حيث أفادت بالرد قائلة:
الفصام اضطراب عقلي يحدث اختلالاً بوظائف التفكير والسلوك لدى المريض.. ويحتاج المريض بهذه الحالة للعلاج الدوائي والإرشاد السلوكي أيضاً؛ ليتمكن من التعايش مع مرضه دون أن يؤثر على مسار حياته.
يصيب هذا المرض 1٪ من سكان العالم، وللآن لم تتوضح أسبابه بدقة.. وإن كانت بعض الدراسات تشير أن للوراثة ولإصابات الدماغ وللضغوط الحياتية الشديدة تأثيراً على ظهور المرض.
عادة الناس يعتقدون أن الفصام هو تعدد الشخصيات، بأن يكون للشخص الواحد أكثر من دور يقوم به، وكل شخصية لا تعرف عن الأخرى شيئاً.. برغم أن الحقيقة أن مرضى الفصام يعانون اضطراباً مختلفاً عن ذلك، يغلب على مرضى الفصام معاناتهم من الهلاوس، كأن يسمعوا أصواتاً ويعتقدون أنها حقيقة تحدثهم، بينما لا يسمعها الآخرون، وتكون مجرد هلاوس تلح عليهم. كما قد تتغلب عليهم الضلالات كالشعور بالاضطهاد وأن لا أحد يرغب بهم أو يحبهم، أو شعورهم أن الناس تحيك مؤامرة ضدهم.. وبهذه الحالة قد يعانون من ضلالات مرجعية، كأن يعتقدوا أن الإذاعة تتحدث عنهم، وأن الأخبار تشير لهم، وأنهم المعنيين بأحاديث من حولهم من الأشخاص ولو لم يعرفهم. وقد تكون الضلالات عكس ذلك تتميز بشعور المريض بالعظمة، وقد يتخيل أنه المهدي المنتظر أو نبي مرسل..
وتتفاوت حدة الهلاوس والضلالات مع المريض، فتشتد حيناً وتخف أخرى.. وهذا يميز المرحلة النشطة من المرض عن سواها.
أيضاً مريض الفصام قد يعاني من صعوبات بالتفكير، فيربط أفكاراً لا رابط بينها، ويكون تفكيره مشوشاً دون ملامح واضحة ويصعب على الآخرين فهمه.
وقد تغلب عليه الأعراض السلبية للمرض فقط؛ فيصبح غير مهتم بنفسه ولا بمظهره، منعزلاً عن الآخرين، وتتبلد المشاعر لديه، كما يفقد الشعور بما حوله أو التفاعل معه.. ويقل تركيزه، ولا يجد ما يمكنه التحدث به أو قوله مع الآخرين من حوله.
وبحمد الله هناك علاج لهذه الحالات؛ دوائياً يتم الاعتماد على الأدوية التي تعمل على زيادة إفراز مادة الدوبامين، وهي مادة كيميائية وجد أنها مسؤولة عن الفصام. وأيضاً توجد مجموعات أخرى من الأدوية أثبتت فعاليتها بأعراض جانبية أقل.
الفصام له أشكال متعددة، والطبيب النفسي قادر على تشخيص الحالة وإعطاء الدواء المناسب لها بإذن الله. إضافة لحاجة المريض للتأهيل الأسري والمهني، فممارسته لحياته الطبيعية تجعله أقدر على تجاوز مرضه وما يسببه له من معاناة.
يوجد عدد كبير من المرضى استطاعوا التعايش مع المرض وضبطه من خلال متابعته، ولم يؤثر ذلك على مسار حياتهم، بل على العكس جعلهم أكثر إصراراً وحرصاً على أنفسهم.
وبالمقابل يوجد عدد آخر من المرضى يرفضون العلاج أو الاعتراف بالمرض، وهنا يكمن دور الأهل بالبحث عن طرق يأخذونهم بها للعلاج حتى لا يتسببوا بإيذاء أنفسهم أو من حولهم.. ولينعموا بحياة طبيعية مريحة كغيرهم من الأشخاص الطبيعيين.
تعامل الأهل والمجتمع مع المريض له دور كبير بعملية العلاج، حيث إن الحماية الزائدة أو العدوان الزائد يضران بالمريض.. يحتاج تفهماً وإدراكاً لوضعه دون مبالغة بالحماية، بل على العكس يحتاج دعماً ليكون أقوى وأكثر استقلالاً بحياته. وأن يساعدوه ليكون قوياً بداخله ويواجه المجتمع بشجاعة، ويتغلب على الأعراض السلبية للمرض.
بالنهاية علينا الإيمان بأن هذا المرض كغيره من الأمراض المزمنة امتحان وابتلاء من الله لعباده، وعليهم تجاوزه ونيل الدرجات التي ترتقي بهم من خلاله بإذن الله.