مؤكداً أهمية تجديد الخطاب الديني في الفروع بشرطيه! د.سعيد بن ناصر في حوار مع "المتميزة"
حوار/ تهاني السالم
عناوين فرعية:
- هذا الصنف يتخذ دعوة التجديد جنة لتدنيس المقدس وتحطيم المحكم وتشتيت المجمع عليه!
- تختلف دعوات التجديد باختلاف دعاتها ومنطلقاتهم ومرجعياتهم الفكرية وغاياتهم!
- شهادة الأضداد تبرهن على قوة وكثافة ملامسة هذا الخطاب الديني لقضايا وهموم الناس!
- المعارضة لدعوات تجديد في طياتها اللبس والأخلاط والافتئات والتمييع!
- يبقى الوعد الرباني جوهراً كامناً ومحركاً فاعلاً ومناراً شامخاً مؤكداً أن هوية الإسلام لا تضمحل أو تزول !
- يبدأ مسلسل الانحدار الذي تزينه سكرة الشهوة وطفرة الفكرة ليصل إلى دركات بعيدة!
أكد د.سعيد بن ناصر الغامدي ( المفكر الإسلامي المعروف ) في حوار مع مجلة (المتميزة) أن تجديد الخطاب الديني في الفروع والجزئيات مطلب شرعي من أهله المؤهلين لذلك، وشدّد الغامدي أن دعوات التجديد تختلف باختلاف دعاتها ومنطلقاتهم ومرجعياتهم الفكرية، ونفى د.سعيد بن ناصر أي خوف من دعوات التجديد المختلفة؛ لأن الله وعد بحفظ الدين، فلن تصل إليه مثل هذه الدعوات، وأكد على أن التصدي لمثل هذه الدعوات من الواجب الشرعي في جهاد المنحرفين ومجرمي الثقافة والفكر، ثم أشار إلى أن الخطاب الديني لامس القضايا المجتمعية وهموم الناس بشكل كبير، ولا أدل على ذلك من شهادة الأضداد (العلمانيين) واستعدائهم للدين وإدخاله بكل شأن، وأكد على وجود فجوة بين واقع المسلمين اليوم والمأمول، ثم هاجم الساعين لتوسيع الفجوة وتعميق الهوة بالاتهامات والتشكيكات، وأكد على أن أمر الأمة سيمضي نحو الالتقاء بروحها وعنصر قوتها (الإسلام)، ونفى الغامدي أن تُصاب الهوية الإسلامية بالذوبان أو الانصهار، لكن استثنى أن تذوب الهوية عن بعض الناس الذين هم أرقاء للغرب أو رقاق الإيمان أو فقراء العلم أو متخمي الشهوات والشبهات، وغيرها من الاستفهامات في مضابط هذا الحوار:
تجديد الخطاب الديني
*هل نحن بحاجة فعلاً إلى تجديد أدوات الخطاب الديني ؟ ولماذا؟
مصطلح الخطاب الديني من المصطلحات المجملة التي تحتاج إلى تفصيل ،إذ يدخل تحته الوحي (القرآن والسنة)، ويسمى خطاب الشارع وقول الشارع، وهذا فوق التجديد وأعظم منه وأقدس، ويدخل تحت الخطاب الديني ما استنبطه العلماء من فقه وعلوم شرعية أخرى؛ فهذا على قسمين: الأول : المحكمات والمقاصد العامة والقواعد والكليات والأصول العامة وما أجمع عليه، فهذا لا تجديد فيه. الثاني : الفروع والجزئيات ، وما هو مندرج تحت الوسائل والأساليب وإحياء ما اندرس وتعزيز ما ضعف وإشاعة ما انحصر ونحو ذلك، وهذا محل اجتهاد ونظر، ومجال تجديد، وعليه ينطبق حديث "إن الله يبعث لأمتي على رأس كل مئة عام من يجدد لها أمر دينها" أو كما ورد، وهذا أمر مطلوب شرعاً متى جاء بشرطه العلمي والواقعي ومن أهله المؤهلين.
أهداف التجديد
*إلامَ ماذا تهدف دعوات التجديد برأيك؟
تختلف دعوات التجديد باختلاف دعاتها ومنطلقاتهم ومرجعياتهم الفكرية وغاياتهم،فمنهم المؤمن بالإسلام جملة وعلى الغيب، وهؤلاء منهم الراسخ في العلم الصادق في انتمائه للأمة، المدرك لواقعها، المعتبر لتراثها وتاريخها وحضارتها؛ فهذا المأمون، ومن هذا القسم من علمه بالشرع قليل وشكه في تراث الأمة وتاريخها كبير، ومعرفته بالثقافات المغايرة واسع، فهذا الملتاث المضطرب، له مقصد حسن ولكن مسلكه في التجديد مشوب مختلط صوابه بخطئه، ومن أصحاب دعوات التجديد من هو أجنبي الولاء في مرجعيته وأفكاره؛ وبها يقيس الدين ويحاكم الأمة، ويفسر التاريخ والواقع، ويرسم المستقبل، لكن وفق مرجعيته المستعارة؛ فيفسد أكثر مما يصلح، وقد يتخذ بعض هذا الصنف دعوة التجديد جنة لتدنيس المقدس، وتحطيم المحكم، وتشتيت المجمع عليه.
*هل ثمة خوف من دعوات التجديد التي نسمعها بين الحين والآخر؟
كما بينت في الجواب السابق، تختلف الدعوات باختلاف مرجعيات أصحابها، ويجب أن نفرق بين المنتمي لأمته ودينه علماً وعملاً، والمنتسب إليها اسماً ورسماً فقط، والجاهل من أبناء المسلمين بدينه وتراثه وتاريخه، والمنحاز فكراً وعملاً إلى أمم أخرى فكراً وحضارة، وبناء على ذلك يمكن التمييز بين دعوات التجديد، على أنه لا خوف على الإسلام في ذاته؛ فهو محفوظ، ولكن هناك واجب شرعي وتكليف رباني بجهاد المنحرفين ومجرمي الثقافة والفكر؛ سواء أجاؤوا بشعار التجديد أم التطوير أم التحديث؛ لأن غاية فعلهم هو قطع ما أمر الله به أن يوصل من توحيده وتحكيم شريعته وسيادة أحكامه، ورسوخ نظامه في حياة المجتمعات، وانتشار رحمته وهداه بين العالمين.
ملامسة القضايا!
*إلى أي مدى يبتعد الخطاب الديني عن ملامسة قضايا وهموم الناس ؟
إذا كان المقصود بالخطاب الديني خطاب أهل العلم والدعوة والعمل الإسلامي فقد بذل كثير منهم أفراداً وجماعات جهوداً كثيرة في هذا الميدان، وإن كانت الحاجة أكبر والتخلف أوسع والهزائم كثيرة ولكن سلطان الحجة والبيان مازال قائماً على أيدي صادقي هذه الأمة، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم أو شكك فيهم أو اتهمهم، ومن أكبر الأدلة استعداء غلاة الدنيوية (العلمانيين) عليهم واتهامهم بشتى التهم، ومنها أنهم لا يذرون قضية عامة أو خاصة إلا تكلموا فيها وأدخلوا الإسلام في كل شأن، وهذه شهادة الأضداد وهي دالة على مقدار قوة وكثافة ملامسة هذا الخطاب لقضايا وهموم الناس ،وإن كان المأمول أكبر والمتوخى أشمل وأكبر؛ ليكونوا كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ على سوقه.
*من المسؤول عن نقد الخطاب الديني وتنقيحه ؟
الله تعالى بين في القرآن كيف يتعامل الناس مع خطاب القرآن، وهو أصل لكل خطاب ديني عن المسلمين، وذكر صنفين من الناس: أهل الرسوخ والذين في قلوبهم زيغ، فالمكلف والمسؤول والمرجع في معرفة خطاب الشرع وما انبثق منه من علوم ومعارف هم الراسخون في العلم من أهل الإيمان، قال تعالى:{ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } - على قراءة الوصل -.
*ما أبرز الوسائل التي تعين على تجديد وتطوير الخطاب الديني ؟
1- العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
2- العلم بواقع المسلمين وواقع العالم حولهم.
3- إدراك السنن الكونية في التغيير والتطوير المادي والمعنوي وسنن الصراع.
4- وضوح الرؤية من خلال أركانها الأربعة :
أ- إدراك الأمور كما هي من غير تهوين ولا تهويل.
ب- إدراك أعماقها وأبعادها من غير أوهام أو تخرصات.
ج- الربط بين الأمرين –الظاهر والباطن- برباط الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.
د- معرفة المآلات واستشراف المستقبل من غير تفاؤل ساذج ولا قنوط محبط.
من أيّ الفئتين!
*الدعاة اليوم بين أمرين؛ فئة تُعارض التجديد وفئة أخرى مع التجديد، أنت مع أي الفئتين، ولماذا؟
لا أعلم أحداً من العلماء والدعاة المعتبرين ضد تجديد الخطاب بمعناه المقبول المشار إليه في السؤال الأول، ولكن المعارضة لدعوات تجديد في طياتها اللبس والأخلاط والافتئات والتمييع، وهم المعنيون بقوله تعالى: { لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }(آل عمران:71)، ودعوات أخرى فاسدة باطلة مغرضة تتوشح بالتجديد، وتستهدف التبديد، وترسخ التبعية، وتسوغ الانسلاخ، وهي دعوات قديمة جديدة كشفها القرآن: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}(البقرة 11:12)، ومن علاماتهم وصفهم لأهل العلم والإيمان والطاعة والتوحيد والإحسان بأوصاف التشنيع والتسفيه { قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء}(البقرة:13) أو بلغة الهجاء الثقافي والإعلامي المعاصر(يقينون، نصوصيون، جامدون، ظلاميون، محافظون، رجعيون، متطرفون، آحاديون....الخ).
فجوة بين الواقع والمأمول!
*إلامَ ماذا نعزو الفجوة بين واقع المسلمين اليوم وبين ما يختزله الخطاب الديني من توجيهات وآداب؟
الفجوة بين الواقع والمأمول كبيرة،ولها أسباب تاريخية وثقافية وسياسية وعسكرية، وليس من بينها –في نظري- تهمة الاختزال التي يُرمى بها الدعاة والعلماء والعاملون للإسلام؛ لأنهم بكل صراحة هم الذين يعملون لردم هذه الفجوة، كل بحسب أسلوبه وطريقته وجهده وسعة وعيه، ولكن هناك من يسعى لتوسيع الفجوة وتعميق الهوة بالاتهامات والتشكيكات والمضايقات وأنواع الأذى، ولكن الأمر يمضي بقدر الله نحو التقاء الأمة بروحها وعنصر قوتها الذي هو الإسلام الشامل الكامل، والعلماء العاملون والدعاة الصالحون والباذلون لدينهم في شتى الميادين هم من قدر الله الذي يقذفه على المنهزمين والمناوئين والخائفين من الإسلام والمعادين له والجاهلين به؛ إعراضاً واستكباراً،كما قال تعالى: { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}(الأنبياء:18).
الهوية الإسلامية!
*هل برأيك الهوية الإسلامية تعاني اليوم من الانصهار والذوبان ؟ وكيف ذلك؟
لا يمكن للهوية الإسلامية في ذاتها أن تصاب بالذوبان والانصهار ولو تعاظم المكر الذي يمكره أعداؤها وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، ولكن لا يمكن أن تزول به هوية الإسلام في ذاتها؛ لأنها محفوظة بحفظ الله للذكر الحكيم وبوعده الكريم أنه سينصر من ينصره، وبخبره الصادق أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين بالحق لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، لكن الذي حصل وقد يحصل أن تذوب الهوية عند بعض الناس من أرقاء الغرب أو رقاق الإيمان أو فقراء العلم أو متخمي الشهوات والشبهات، ولكن ذوبان الهوية على المستوى المشخص في أمثال هؤلاء ليس دليلاً على ذوبانها في ذاتها، بدليل أن في تاريخ المسلمين من المخذولين من تشربه الهوى وتشعب به في سبل عديدة عقدية وعبادية وسياسية وأخلاقية، فزالوا واضمحل أثرهم، وبقيت الهوية الإسلامية حية حاضرة مؤثرة فاعلة، وسيبقى الوعد الرباني جوهراً كامناً ومحركاً فاعلاً ومناراً شامخاً يؤكد أن هوية الإسلام لا يمكن بحال أن تضمحل أو تزول، وإن حصل ضعف أو تراخ أو حصلت أزمنة فترات أو وجدت أمكنة اغترب الدين فيها، قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}(التوبة:33).
*كيف يحافظ الفرد المسلم على هويته الإسلامية وسط هذه العولمة المعاصرة؟
الأمر أيسر من كل تفلسف، وأقرب من كل تنظير، وأسهل من كل تعقيد وتأصيل وفذلكة، إنه في قول الحكيم العليم: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(النور 54-55)
أمور تُذيب الهوية!
*ما أبرز الأمور التي تسهم في ذوبان الشخصية الإسلامية وعدم تميزها بالهوية؟
1- الجهل بأنواعه: الجهل البسيط وأخطر منه الجهل المركب ،وأخطر منه جهل الإعراض،وأبشع من هذه كلها التنظير للجهالات والتأصيل لها و الدعاية لذويها وتصوير أصحابها في صورة العارفين المثقفين المفكرين الخبراء المطلعين.
2- استيلاء الشبهات على الأدمغة والعقول، كما قال علي رضي الله عنه "أف لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة".
3- التشبع بالشهوات والركون إلى الرغبات "ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما".
4- الركون إلى أعداء الإسلام فكراً وولاءً وانبهاراً واستعارة ومحاكاة، و لخطورة ذلك خاطب الله نبيه قائلاً: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}(هود 112-113).
ليسوا سواء!
* إعلامنا اليوم. هل أسهم في الحفاظ على الشخصية الإسلامية أم لا ؟ وكيف ذلك؟
ليسوا سواء: من أهل الإعلام أمة قائمة بالحق والعدل والخير، يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات؛ أولئك من الصالحين، وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين، ومن أهل الإعلام أمة مقتصدة، وكثير منهم ساء ما يعملون، وبناء على هذه المواقف الثلاثة يمكننا أن نعرف من الذي يسهم في حفظ الشخصية المسلمة ومن الذي لا يبالي، ومن الذي يسعى في محو معالم هذه الشخصية وإلحاقها بغيرها وصهرها في سواها، وعجن هذه الشخصية في معامل التكرير لتصبح بلا سمات مميزة ولا صفات مختصة0
*بأيهما يبدأ المتنازلون عن القيم، الهوية الإسلامية أم الشعائر الإسلامية ؟ وكيف ذلك؟
القيم غير الهوية وغير الشعائر العبادية، والغالب أن التنازل يبدأ عند العامة وأشباههم بالتفلت الأخلاقي والانصياع الشهواني، في حين أنه يبدأ عند النخب الفكرية والإدارية والإعلامية والتربوية بالتفلت الفكري والشكوك والارتياب والمضمضة والاستنشاق من خوض الشبهات، وقد يوجد من طعن نفسه بسكين ذات نصلين نصل شهواتي في القلب ونصل شبهاتي في العقل، فيستنجد بالكذب الفكري والجهل المعرفي والتبعية الثقافية لتسويغ التنازلات الأخلاقية، ويبدأ مسلسل الانحدار الذي تزينه سكرة الشهوة وطفرة الفكرة، ليصل إلى دركات بعيدة، و{ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(يونس:12)، نسأل الله الهداية للجميع.