!!هي التي لا نُطيق
بقلم / تهاني السالم
صفاء القلب ونقاء السريرة من الحقد والحسد من متطلبات الأخوة الإيمانية حيث قال صلى الله عليه وسلم :{ لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث } [رواه مسلم]. وقال - حاثاً على المحبة والألفة: { والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.. } [رواه مسلم] وعندما سُئل النبي أي الناس أفضل؟ قال: { كل مخموم القلب صدوق اللسان } قالوا: صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب؟ قال: { هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد } [رواه ابن ماجه]
وسلامة الصدر من النعم التي توهب لأهل الجنة حين يدخلونها فقال تعالى:" وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ " [الحجر:47]
فسلامة الصدر ونقاء القلب وصفاء النفس من الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان وقد قال سفيان بن دينار لأبي بشر - أحد السلف الصالحين: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيراً ويؤجرون كثيراً. قال سفيان: ولم ذاك؟ قال أبو بشر: لسلامة صدورهم.
والعجيب أننا اليوم نزهد في سلامة الصدر ونقائه فتجد الكثير- إلا من رحم ربي - يغتاب هذا ويحقد على هذا، ويحسد هذا ، ولو أدرك فضائل سلامة الصدر لنهى نفسه وألجم هواه واتبع الحق !
فمن فضائل سلامة الصدر أنها صفة أهل الجنة الذين هم خير أهل ومعشر- قال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 88-89).
ومن فضائل سلامة الصدر أنها من موجبات الجنة ، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان اليوم الثاني قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالته الأولى. فطلع ذلك الرجل، وكذلك في اليوم الثالث. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبع عبد الله بن عمرو بن العاص ذلك الرجل فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً؟ فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي؟ فقال: نعم. قال أنس ( راوي الحديث ): وكان عبدالله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبدالله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الثلاث ليال ، وكدت أن أحتقر عمله قلت: ياعبدالله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت ثلاث مرات. فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به. فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ذلك ؟! قال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. فقال عبدالله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق)) رواه أحمد وغيره بسند صحيح.
فحقا ... سلامة القلب هي طريق الجنة، وهي طريق السعادة في الدنيا والآخرة. جرب أن تطهر قلبك من كل حقد وحسد وبغضاء وشحناء ، وتصالح مع نفسك أولا ، ثم تصالح مع كل الناس ، ستجد أن قلبك امتلأ أنساً وحبورا وسرورا وسعادة ليس لها مثيل .. فهل نُطيق ذلك؟!