ما وراء الأخبار
...بيعُ الأعراض بطريقة حديثة
خبران يحملان أبلغ العبر نشرا في يوم واحد
ورد في الأول: القبض على (............) خطفت طفلة "أجمل من رضيعتها".
وعنوان الثاني: آنسة بالرغم من زواجها خمس مرات!!
وبعد قراءتي للخبرين وإحساسي بعظيم الأسى لما فيهما من الدلالات قرأت خبراً آخر في السيَّاق نفسه وعنوانه: مُزارع (............) يزوج طفلته أربع مرات. وفي سياق الخبر أن مزارعاً استغل جمال ابنته ذات الأربعة عشر عاماً ليعرضها على الأثرياء الكبار من العرب ويزوجها بهم، ثم يحرِّر ضدهم بلاغات كيدية ليطلقها منهم ... وهكذا يربح!!!.
أما الخبر الأول ففكرته في عنوانه: وهي أنّ هذه الأم المتجردة من عواطف الأمومة الصادقة خطفت أو سرقت طفلة عمرها خمسة أشهر بدل ابنتها المماثلة لها في السن.. والمثير للدهشة والعجب هو أن تلك الأم (الشاذة) (الساذجة) (المغفلة) بعد سرقتها للطفلة الجميلة وضعت ابنتها بجانب أحد المساجد وهربت!!!
أما الخبر الثاني، ففيه أن فتاة قادها (الطمع) إلى الكذب على الأثرياء وإيهامهم بأنها بكر لم تتزوج، وكل واحد منهم تقول له ذلك وتخرج له بطاقة (آنسة) تطلق منه أو تفسخ لتبحث عن آخر تمرر عليه حيلتها!!!
هكذا يقود الطمع وهكذا تنضب عواطف الزوجية والأمومة لتتحول العلاقات إلى مادية فقط!! هل هذا أثر الفقر؟ أم أثر التغريب؟ أم الجهل بالدين؟ أم التأثر بالإعلام الهابط؟؟!
شابة تعرض نفسها على الأثرياء، وأب يعرض ابنته أو (طفلته) على الأثرياء!! والعجيب أن نهاية ذلك العرض الطلاق أو الفسخ أو الخلع لإكمال المشوار... ثم يزداد العجب من رجال يستجيبون لتلك العروض... وهل استجابتهم نتيجة عقل أو مزاج أو عاطفة، وهل بلغ بنا الترف إلى هذا الحد: زواج (شرعي) ينتج من عرض (مشبوه) دون تأكد أو تبين أو فهم عميق للواقع وسؤال عن تلك المرأة وأهلها... ويزداد العجب أيضاً حينما يغفل الناس أو لا يعلمون أصلاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تخيَّروا لِنُطَفِكُم فإن العرقَ دَسَّاس)، والحديث: (فاظفر بذات الدين تربت يداك)!!
في خبرين من الثلاثة قصة زواج ويحمد لأهلها اختيارهم الزواج (الحلال) على (البيع) الحرام للأعراض والكرامات، ولكن المحزن هو أن ذلك الزواج صوري شكلي تحول إلى حيلة واستغلال، وأصبحت فيه المرأة سلعة يتاجر بها ومصدراً للربح والكسب (غير المشروع) سواء رضيت بذلك واختارته بنفسها أو أكرهت عليه.
والزواج الشرعي في الإسلام بريء كل البراءة من حيل أولئك وتجاوزهم لحدود العقل والشرع؛ لأن الزواج رباط شريف وعهد كريم وعقد جاد صادق لحياة زوجية كريمة تبتعد عن الطمع والجشع والظلم بشتى صوره سواء أكان ظلماً للنساء أو للرجال... وحين يستدبر المرء تعاليم دينه وتفتك به نوازع الشر فلن ينفعه التلاعب بالألفاظ؛ فالزواج له حدود وآداب وتعاليم شرعية يجب التقيد بها، أما من يُزوج اليوم ويُطلق غداً ويعقد على المرأة في اليوم الثالث فما ذلك بزواج، وإنما يجب أن يسمى اسماً آخر يتناسب مع طبيعته التي هي أشبه بأفعال البهائم.. أما أنا فأسميه: (بيع الأعراض بطريقة حديثة).
إن ما ورد في الخبرين المتعلقين بالزواج لم يكن وليد صدفة، أو حالة فردية ولكنه أصبح ظاهرة في بعض البلدان، وهنا مكمن الخطر وموضع الألم الشديد!!
وهو أمرٌ يجب أن تُبذلَ الجهود لمعالجته ومعرفة أسبابه لتوقيها وتجنب المجتمع المسلم ويلاتها، وقد عرفنا أن تلك التصرفات الطائشة بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا وشيمنا العربية الأصيلة...
عبد العزيز بن صالح العسكر
عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية