إعداد: نسيبه باوزير – ندى شريفي – مريم الهلال
كانت ترقب هذا اليوم بفارغ الصبر .. توجهت هي وزميلتها حيث المكان..
كان يعج بالطالبات .. ووقت الخروج قد حان.. إن تأخرت قليلا فربما يفوتها ( الباص ) فعادت أدراجها خائبة ..
اليوم هو التاسع والعشرين من الشهر .. لذا كان المكان مليئاً بالطالبات .. ركبت الباص ..وفي الطريق الطويل الموصل للمنزل بدأت تفكر كيف ستصرف تلك الثمانمئة ريال على متطلبات أمها وإخوتها..
المتميزة أبحرت في عالم المكافآت لتكشف بعض السلبيات والإيجابيات في عالم الطلاب والطالبات.
طلابنا و المــكافأة الجـــامعية ..
تعتبر المكافأة الجامعية الفرحة الأولى التي يستقبلها طلبة الجامعات والكليات بشغف كبير، كأول راتب حكومي أسوة بغيرهم من موظفي الدولة ، وإن كان المبلغ المصروف قليلاً مقارنة بغيرهم ، إلا أن دعمها المعنوي واضح وبالغ الأثر ، ومن ذلك تنشأ شخصيات الطلبة في طريقة التعامل مع تلك المكافأة إما بالإيجاب عبر تقنينها ، وإما بالسلب عبر صرفها العشوائي ،ولمعرفة دهاليز تلك المكافآت ،وآثارها على الطلبة، وتعاملهم معها ،قمنا بتوزيع الاستبيان على فئات مختلفة من الطلبة والطالبات وكانت الإجابات كالآتي:
1- رؤيتك العــامة للمكافأة [ هل تخدم الطالب في المجال العلمي]؟
- نعم بنسبة 65% - لا بنسبة 35%
2- هل مقدار المكافأة كافٍ لتلبية حاجات الطالب؟
- نعم بنسبة 41% - لا بنسبة 59%
3- هل أنت راضٍ عن مقدار المكافأة ؟
- نعم بنسبة 76% - لا بنسبة 24%
إذا كانت الإجابة بـ (لا) فما سبب عدم الرضى؟
اتفق الكثير من الطلاب على أنها لا تفي بمتطلبات الدراسة فضلا عن أن يستفيد منها في غير مجال الدراسة.
وفئة أخرى اتفقت على : عدم تناسبها طرداً مع الغلاء في كل شيء حتى الكتب والمراجع.
ووردت هذه الإجابة بصوت طالب يريد المساواة فقال:لأننا نطالب بالمساواة مع الأقسام العلمية التطبيقية.
4- هل تعد المكافأة مصدر دخل رئيس للطالب؟!
- نعم بنسبة 35%
- لا بنسبة 40%
- ربما بنسبة 25%
ثم وجهنا هذا التساؤل للطلاب:
5- ما مدى أحقية الطالب للمكافأة الجامعية إن كانت لا تخدمه في المجال العلمي؟!
اختلفت إجابات الطلاب ، فمنهم من يرى استحقاقه إياها بمجرد دراسته الجامعية وبعضهم قال أنه لا يستحقها إذا لم تنفعه في المجال العلمي ،ومن بين الإجابات كانت هذه الإجابات:
- لا يستحقها إن لم يستفد منها في مجال تخصصه والإلمام به عن طريق الكتب التي سيبتاعها.
- لــو نظرنا إلى القيمــة المعنوية لها فلن تهم المــاديات أبداً.
- يكفي أنها تشجع الطالب وتحمسه لمواصلة سيره في المجال التعليمي.
- حتى لو لم يستخدمها في المجال العملي ستظل عوناً له ويستحقها بكونه طالب علم.
6- فيم تصرف المكافأة الجامعية؟
اختلفت توجهات الطلاب في تصريف هذه المكافأة فكان :
- شراء كتب دراسية بنسبة 45%
- وسداد الفواتير بنسبة 20%
- شراء أغراض خاصة بنسبة 35%
وتباينت مصارف الطلاب للمكافآت ،فالأهم أن تأخذ هذه المكافأة فلا يبقى منها شيءٌ في المحفظة ،فمنهم من يصرفها فيما ينفع ويفيد - كقول بعضهم - أنها قد تكون كدخل لأسرته، ومنهم من وجهها فيما لا ينفع.
وآخر تساؤل تم توجيهه للطلاب
– خطط وطرق يمكننا بها استثمار المكافأة؟!
تعالت أصوات الطلبة مابين متذمر شاكٍ ومابين ملتزم بالسؤال عن كيفية استثمار المكافأة وإن لم يكن مستثمراً، فجاءت الإجابات كالتالي:
- لا مساحة للخطط، بل من المفترض أن يُحدَ للأستاذ حداً في عدد الكتب والبحوث التي يطلبها .
- استفادة الطالب من المكافأة بتقسيط بعض الحاجيات عليه مثل: أن يتم التعاقد مع شركة تقوم ببيع الطلاب كمبيوتراً محمولاً ويتم خصم سعره من المكافأة (كما هو معمول في جامعة الملك سعود) وقس على ذلك غيره من السلع كشراء جهاز جوال، أو كتب، أو قاموس إلكتروني، أو غير ذلك مما يعود بالنفع على الطالب.
- الاستثمار الوحيد أننا نريدها أن تغطي تكاليف و متطلبات الدراسة من تصوير وكتب وأبحاث . - عدم التبذير في الصرف أو اقتناء مالا فائدة منه وأن يخصص جزء لا يصرفه يبقى لأغراض أكثر أهمية مستقبلا .
- بمــا أن الكتب يتم شراؤها في بداية الفصل الدراسي ، فأفضل ادخار سيكون في المكافأة توفيرها لإقامة المشاريع الصغيرة المهمة والمتعلقة بالتخصص ،مثل: بحث يحتاج لدراسة ميدانية ، ورحلات وهكذا .. طبعا أتحدث من واقع تخصصي لا أعلم عن التخصصات الأخرى.
- وقد كان رد الكثير من الطلاب بأنها بالكاد تكفي لمتطلبات الجامعة فكيف تستثمر؟!
وهكذا جاءت إجابات الطلاب على الاستبيان متفاوتة لتؤكد لنا أن ثقافات طلابنا مختلفة،وطرق تعاملهم مع مصادر الدخل الضئيلة أيضاً متباينة.
ومن هنا وجهنا تساؤلنا للدكتور صالح بن سليمان الرشيد :
- كيف ترى واقع الطلاب مع المكافأة؟!
فأجاب بــ:
أشكر لكم بداية توجيهكم السؤال لي، أما بالنسبة للمكافأة الجامعية للطلبة.. لا أعتقد أنني أملك النظرة الواقعية والصحيحة عن الموضوع،الطلبة هم من سيملكون الإجابة الشافية لمثل هذا السؤال.
- سلبيات التعامل مع المكافأة وإيجابياتها؟!
في اعتقادي أن المكافأة لها ايجابيات وأحدثت بعض السلبيات. من ايجابياتها أن هناك الكثير من الأسر تعيش على مكافأة ابنتهم أو ابنهم الذي يدرس في الجامعة؛وذلك لقلة عوزهم وفقرهم، أيضا كان لها دور في تشجيع بعضهم على إكمال الدراسة والسعي في طلب العلم ،أو التفرغ للدراسة وعدم التفكير بالعمل الجزئي أثناء الدراسة ،هي بكل تأكيد ساعدت بعضهم على تحمل ومواجهة جزء من تكاليف الحياة الباهظة..
بالمقابل هناك بعض الظواهر السلبية التي صاحبت وجود هذه المكافأة مثل صرف النية والغاية من تحصيل العلم إلى الأمور المادية،أيضا وجودها حد من التوسع في القبول؛بسبب الالتزامات المالية على الجامعات ،بعضهم استغل مثل هذه المكافأة في صرفها على أمور ضارة أو على الأقل غير نافعة.
كما وجهنا تساؤلانا للأستاذة / مها الجريس معيدة الثقافة الإسلامية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .. فأجابت ببعدها عن واقع الطالبات وقالت :
جميله فكرة التحقيق لكني للأسف بعيده عن جو الطالبات لا أعرف بالضبط ماذا يفعلن بالمكافأة ولا مدى مناسبتها لاحتياجاتهن.. كل الذي أعرفه أن الكثير من الطالبات لا تهتم بشراء المراجع والأهل غالبا يدفعون مصاريف النقل وغيرها من الأمور المرهقة.. ربما يتبقى مصروف الكماليات من لباس ونظاره وحقيبة وغيرها مما تتباهى به البنات اليوم، أظن أن الاعتماد على المكافأة وحده لا يكفي ولا لتصوير وشراء مذكرات منسوخة لا كتب ومراجع.
وماذا لو تكفلت الطالبة بفواتير جوالها وكل مستلزماتها؟؟
أظن أن الأمر سيضيق جدا في اعتقادي أنها غير كافيه للجادات اللواتي يردن الاقتصار عليه أما العابثات فلن يكفيهن 8000 لا مجرد800 لأن الماركات تأكل الأخضر واليابس.
وأما رأي الأستاذة إيمان الخميس معيدة أصول الفقه في جامعة الإمام
يتسلم الطالب المكافأة الجامعية وهو في سن يؤهله في الغالب لإدارة المال والرشد في التصرف, والسؤال هنا: هل الواقع كما المطلوب والمفترض: ألاحظ كما يلاحظ غيري أن الطالب في الغالب لا يعي الهدف من المكافأة الجامعية فضلا عن أن يخطط لإدارتها, والمسؤولية هنا يتحملها الطالب في نفسه فهو لم يعد صغيرا تسيس له أبسط أموره, وأيضا تتحملها الجامعة؛ ففي هذا الجانب لا نجد للجامعات دورا !! فأين صناديق الطلاب ولجان النشاط الجامعية من مشروع توعوي في كيفية إدارة المال وتنظيم الدخل وترشيده وكيفية استثمار المكافأة لتكون نواة لمشاريع طموحة بعد التخرج ؟! يتم فيها عرض لنماذج من الطلبة الذين استطاعوا إدارة مصادر دخلهم بطرق جيدة تدعم أهدافهم وتشغل أوقاتهم, وأيضا لا بد أن لا نغفل دور الوالدين في توعية أبنائهم مع أول سنيهم الجامعية بأهمية هذه المكافأة وتشجيعهم على حسن إدارة المال.
عليه: يجب على الطالب أن ينظر إلى المكافأة وفق أهدافه القريبة والبعيدة, فيهتم ببناء مكتبته الخاصة, وتوفيره مصادر المعرفة المختلفة (كالحاسب والاشتراك في المجلات والدوريات التي تخدم تخصصه وتثري معرفته في جوانب كثيرة, وأيضا حضور الدورات ), وأن تكون المكافأة عونا له في البحث العلمي-وهو الهدف الرئيس من منح الطالب المكافأة الجامعية -, وأيضا لأسرته باعتماده على نفسه في بعض مصاريفه الشخصية, وينبغي أن يحرص كذلك على أن يكون في ماله حق معلوم يصرفه كنفع متعد في أوجه الخير المختلفة بادئا بالأقرب المحتاج, منوعا للمصرف, وأن لا ينسى ادخار شيء من المكافأة لوقت حاجته, وأن يحذر كل الحذر من إهدار المكافأة بالإسراف في المأكل والملبس وغير ذلك, أو صرف المال في المحرمات, أو بجعلها سدادا لمتراكمات ومتطلبات مالية يتحملها قبل نزول المكافأة بالاستدانة من القريب والبعيد, أو تغطية لفواتير باهظة تفوت عليه الانتفاع بهذا المصدر.
دورنا في نشر الوعي الاستثماري..
أمام الصراف يقف الكثير من الطلاب فآخر الشهر قد حان ، وموعد صرف المكافأة آن .. يدخل أحدهم ويخرج الآخر وقد ملأ جيبه بالعملات الورقية التي تعد مكافأة هذا الشهر.. يبدأ بتقسيمها فبعضها لسداد فاتورة، وبعضها لشراء أغراض خاصة ،إلى كثير من المصارف التي ستحتملها تلك المكافأة.
بنظرة في واقع طلابنا ندرك اختلافاً كبيراً بينهم فمن فكر واعٍ مستثمر، إلى مترف مستهلك.. وفي ظل العولمة أصبح العالم سوقاً مفتوحة تسوده المنافسة الشرسة على مال المستهلك، الذي يعد الطالب أحدهم.. وبما أن (الادخار)نمط متوارٍِِ في الثقافة الاقتصادية الخليجية،لاعتبارات عديدة منها: ارتفاع النزعة الاستهلاكية، وغياب الوعي الادخاري الاستثماري - الذي يعد نوعا من التنازل مؤقتا عن جزء من الاستهلاك الحالي لصالح فترات مستقبلية أكثر إلحاحاً.
وبالرغم من تعارض المفهومين (الادخار والاستهلاك) في القصد والهدف إلا أنه بإمكاننا إيجاد معادلة توازن بين المصطلحين فنلبي رغباتنا دون أن نجحف في ما ندخره للمستقبل.
ومن منطلق ( لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد )
ينبغي علينا أن ندرك جميعاً كيف نصطاد ؟! فإذا تعاون أفراد مجتمع على غرس هذه البذرة في أرضهم ستنمو كمساحة خضراء تغطي قطعة من المجتمع كبيرة،لنتعلم سويا كيف يمكن أن نستثمر وكيف نبني لأنفسنا مشاريع كبيرة من مصادر ضئيلة ! فغالبا ما تكون الفرص الصغيرة بداية لمشاريع عظيمة كما يقول ديمونسيس.
إن حماية المسلم من نفسه ،وضبط سلوكه الاستهلاكي هو المقصد الذي سعت إليه الأحكام الفقهية في تعاملها مع قضية المستهلك،فقال تعالى:"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا" (سورة الإسراء29)، وقد وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعدتين للمستهلك حتى يتقن الاستثمار :
- "أوَ كلما اشتهيتم اشتريتم!"
قالها رضي الله عنه لجابر بن عبد الله حينما رأى في يده درهما سيشتري به لحما، ولعل الرسالة الحقيقية التي أراد عمر رضي الله عنه توجيهها إلى جابر تبدو حينما أتبع كلامه مخاطباه إياه".. ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمِّه وجاره! أين تذهب عنكم هذه الآية: {أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}" (الأحقاف: 20).
- ولما ارتفعت أسعار السلع على الناس واشتكوا لعمر رضي الله عنه فرد عليهم قائلا: "أرخصوها بالاستغناء".
فلنعمل بــقاعدتي عمر - رضي الله عنه- لنتقن كيفية الاستثمار.
خطط مقترحة للاستفادة من المكافأة
استثمارنا لمكافآتنا ولو لمبلغ يسير سيعود علينا بالنفع مؤكداً ، لكن لنضبط أنفسنا ولا نترك لها الحبل على الغارب.
الخطط لابد أن تختلف من شخص لآخر وحسب وضع الطـالب سيكون استثماره لمكافأته،
فإليكم أعزائي الطلاب خطة مقترحة لاستثمار المكافأة:
لمن يملك مــصدر دخل آخر ::
إلى الطـالب الذي لا يعتمد كليا على المكافأة فرص الاستثمار لديك أكثر من غيرك،فاغتنمها قبل أن تفوت، فالفرصة إذا جاءت لا تتكرر..
مبلغ المكافأة (840) أو (990)ريال:
بإمكانك أيها الطالب أن تقسمها تلقائيا فور استلامك إياها
فـ 300 ريال للفواتير.
و 300 ريال للكتب والمستلزمات الدراسية
وكتب التخصصات العلمية كما رأينا أغلى فتحتاج إلى مزيد من السيولة.
و 140 ستكون مصروف الشهر
ومئة ستنتقل لمحفظة التوفير .. ولطالب الأقسام العلمية أن يدخر ما تبقى من مكافأته.
وأيــضا إليكم الأفكار مرتبة لكيفية استثمار بعض المكافأة:
- الدخول في جمعيات بين الطلبة .
سيكون مردودها مفيدا لأن الطالب بمجرد أن يتناسى هذه المئة كل شهر ستجتمع له وقت استلام الجمعية.
- حفظها حتى يتوفر لديك سعر تستطيع به دخول دورات تطوير سواء في مجال التخصص أو تطوير للذات.
- شــراء أجهزة إلكترونية يحتاجها الطالب بالتقسيط.
- والاستثمار الأمثل والأبقى ::
ادخار شيء يبقى أجره للشخص بعد فنائه.
إما بالصدقة أو عمل مشروع جماعي مع الأصدقاء كبناء مسجد أو حفر بئر أو كفالة يتيم وطرق الخير كثيرة لمن أرادها.
أما من لا يملك مصدر دخل آخــر::
فسيكون اعتماده كليا على تلك المكافأة ومؤكد أنه يعلم كيف يديرها لأنه سيكون محتاجا لكل ريال منها.